عندما بعث رسول الله صلي الله عليه وسلم الصحابي الجليل معاذ بن جبل إلي اليمن وجه له تعليمات كان أبرزها أخذ زكاة من أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتعود علي فقرائهم تجسيدا لحقيقة العدالة الاجتماعية التي جاء بها الإسلام وعملا علي ما بني ذلك الإسلام من أركان أساسية ثابتة ومقاصد شرعية محددة كان أبرزها آيتا الزكاة
بيد أن الملاحظ بالظرف الراهن أن ما تضمنه النص ألقراني في قوله تعالى ( خذ من أموالهم زكاة تطهرهم بها ) ومعنى ذلك النص ألقراني في الآية السابقة نجد أن خذ فعل أمر يعني التكليف الشرعي تطهيرا للأموال وقد حدد الشرع تلك الزكاة بأنواعها المختلفة أكانت علي الثمار وما شابه ذلك أو علي النقد المتمثل بالمال وكذلك الأنعام والمواشي ثم الذهب والفضة علي أن تكون جهة الجباية شرعية محددة ومحل ثقة وفقا لمعايير أتفق عليها عرفت ببيت مال المسلمين تفاديا لأي تلاعب أو إنفاقا غير ذي شرعيا وذلك لأن مصروفات الزكاة تعني إيجاد أسس ومعايير لتحقيق الكفاية وما فاض من عائدات الزكاة توظف لمشاريع خدمية عامة يستفيد منها عامة المسلمين
لكن الملاحظ خلافا لذلك تماما فقد تحولت الزكاة أكان ذلك علي صعيد تعدد جهات الجباية أفرادا أو جماعات أو أحزابا وجمعيات يلي ذلك جهات رسمية متعددة ومعنى ذلك أن التعدد يعد إخلالا واضحا في إحدى شروط جباية الزكاة مما افقد الناس الثقة واستوطنتهم الشكوك خاصة الأغنياء المكلفين بتلك الزكاة كفريضة غائبة بدليل أن عائداتها لم تلامس التنمية وما ذلك إلا بوجود جهات تلاعب مختلفة عطلت تلك الفريضة عن وضيفتها الاقتصادية الحقيقية دونما وعي وإدراك بأن تعدد جهات الجباية كما قلنا قد أخل بأحد شروط لمن تدفع الزكاة لعدم وجود جهة قانونية شرعية هي محل ثقة الناس وكذلك المعايير المحددة لتلك الجهات قد جعلت الزكاة عرضة لتلاعب
وما يدل علي حقيقة ذلك أنه كلما زادت وتعددت جهات جباية الزكاة ارتفعت معدلات نمو الفقر وهذا لايعني إلا خرقا لمسار وظيفة الزكاة وإجهاضا لقيمها الاقتصادية وتشويها متعمدا لعقيدة الإسلام
وإلا ما معنى أننا نسمع ونلاحظ ما يجري من سجالات ومكايدات هذه الأيام وخاصة في شهر رمضان المبارك من انتقادات من قبل مواطنين أوجهات تنتقد توزيع الزكاة وكذا من يقول أن هذه الفريضة أصبحت تستخدم للأغراض السياسية بعيدا عن وظيفتها الإسلامية ودعاوي كثيرة لا حصر لها والسؤال الذي يطرح نفسه ما هو دور ورأي علمائنا الأجلاء الصادقين لشرح كيفية جباية الزكاة وتوضيح من هي الجهات التي يتوجب عليها جباية الزكاة وفقا للشرع وكذا كيفية توزيعها وهل فعلا تصل الزكاة لمستحقيها فعلا وكذا ما فاض من الزكاة هل توظف لمشاريع تنموية ام ماذا وهذا ما نأمله من علمائنا الأجلاء