خلية طهران التي تحدث عنها الرئيس هادي في خطابه الأخير أمام منتسبي الكلية الحربية وقال أن الأجهزة الأمنية اكتشفت خلية تابعة لطهران تعمل لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن ودعا طهران إلى عدم التدخل في الشأن الداخلي اليمني وحذرها من تلك التدخلات جاء كلام الرئيس هادي بهذا الخصوص بعد موجة من التقارير والأخبار التي روجت لها مواقع تابعة لحزب الإصلاح في اليمن عن توغل جماعة الحوثي في تعز وفي كثير من المحافظات مدعومة من إيران بعشرات الملايين من الدولارات وصولا إلى الحديث عن معسكرات تدريب في محافظة تعز ومشاريع استثمارية مدعومة من إيران ...!
في الوقت نفسه كانت مواقع وصحف تابعة للإصلاح تتحدث عن أن القائم بأعمال السفارة السورية في صنعاء يسعى للانضمام إلى ثورة سوريا لكن وزارة الخارجية اليمنية تعرقل ذلك ..لكنه سرعان ما نفت السفارة السورية في صنعاء تلك الأخبار مما جعل تلك المواقع والصحف تتهم وزارة الخارجية بعرقلة انضمام القائم بالأعمال ..
ولم تكن هذه الخطوة الأولى التي انتهجتها جماعة الإخوان في اليمن للضغط من أجل إغلاق سفارة سوريا في صنعاء فقد سبقتها حملة مسيرات ومظاهرات في العاصمة صنعاء تطالب بإغلاق السفارة السورية في صنعاء في الوقت نفسه طالب نواب الإصلاح في مجلس النواب بإغلاق السفارة وطرد موظفيها لكنها كانت جهود دون جدوى..
مثلت تطورات الأحداث في سوريا فرصة سانحة لجماعة الإخوان خاصة عملية استهداف قيادات الجيش والأمن السوري في حادثة الأمن القومي والتي كانوا يتصورون أنها ستكون خاتمة النظام في سوريا وبداية السقوط وكان مخططهم هو التحرك في مسيرة إلى السفارة السورية واحتلالها وإعلانهم أنها صارت بيد الثوار لكن الداخلية والرئيس هادي أفشلوا ذلك وحذروا قيادات الإصلاح من مغبة ذلك ..
إذا كل محاولاتهم تبوء بالفشل فكان الحل الأمني والاستخبارات عبر الحديث عن اكتشاف خلية تابعة لطهران تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في اليمن ودول المنطقة لدرجة أن من يقود تلك الخلية هم ضباط في الحرس الثوري في إيران وتزامنا مع إعلان الرئيس هادي عن تلك الخلية التي اكتشفتها بعض الأجهزة اليمنية كانت هناك موجة هائلة من المعلومات التي تسرب للصحف والمواقع بخصوص الخلية بما من شأنه يوصلهم لهدفهم المنشود (اغلاق السفارة) وكسب ود الأخوة في عواصم الخليج من خلال هذه الخطوة !!
فنشرت العديد من الصحف والمواقع الداخلية والإقليمية معلومات بخصوص تلك الخلية أشارت فيها إلى أن هناك أيادي سورية في السفارة السورية والمركز السوري في صنعاء وراء هذه الخلية وعمليات التجنيد لصلاح (طهران)..
وستتعاقب المعلومات التي تتناول تلك الخلية حتى نصل إلى مرحلة اتهام السفارة السورية في صنعاء بشكل مباشر في تلك العملية بالتنسيق مع سفارة طهران ..ومن ثم الدعوة لإغلاقها أو انضمام طاقهما لما يسمونه بالثوار !!
وبذلك تتضح اللعبة من أولها فليست خلية طهران أول خلية استخباراتية تعمل في اليمن فهناك مئات الخلايا الاستخباراتية التي تعمل لصالح أجهزة استخبارات إقليمية وعربية وإقليمية ودولية والتي وجدت في تدهور الأوضاع في اليمن مرتعا خصبا لها نتيجة الأزمة التي عصفت بالبلاد خلال العام الماضي وحتى اليوم بل أن اليمن صارت مفتوحة الأجواء والبحار والأرض لكل من له في اليمن حاجة وما طائرات بدون طيار وأنصار الشريعة عنا ببعيد...
ومع شكرنا للأجهزة الأمنية التي تمكنت من اكتشاف هذه الخلية التي كانت تسعى لزعزعة الأمن في اليمن كنت أتمنى منها أن تكشف لنا بقية الخلايا التي تعمل لصالح جهات أجنبية وإرهابية تقتل وتدمر طيلة الفترة الماضية وتتعامل معها بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع (خلية طهران)
كما أتمنى على قيادتنا السياسة أن تتعامل بذكاء واحترافية سياسية مع هذه الملفات وأن لا تقع ضحية تعصب (زيد أو عمرو)حيث والتعامل مع مثل هذه الملفات دقيق وحساس وتبعاته خطيرة وليس كل ما يلمع (ذهبا)